في الذكرى الخمسين لتأسيسه .. اتحاد الأدباء.. ذكريات شخصية جدا

المقاله تحت باب  أخبار و متابعات
في 
19/05/2009 06:00 AM
GMT



احتفل الأدباء باتحادهم بمناسبة يوبيله الذهبي، وهي مناسبة عزيزة جدا على من عاش من رجال الادب ممن كانوا ضمن الرعيل الاول من المؤسسين  الذين حضروا المؤتمر التحضيري الاول في بيت محمد مهدي الجواهري في الاعظمية في محلة النصّة، ومنهم  السادة: الفريد سمعان، علي الحلي، فؤاد قزانجي، صلاح خالص، مجيد الراضي، علي الشوك، سعدي يوسف، عبد الله نيازي، باسم عبد الحميد حمودي، محمد جواد الغبان، عز الدين مصطفى رسول، يحيى عبد المجيد بابان (جيان)، أمجد حسين، خضير عبد الأمير، محمد سعيد الصكار، صلاح نيازي، وغيرهم ممن لا تحضرني أسماء وأسماء منهم .

وكان قادة النقاشات والعمل الثقافي يومها ممن حاصروا الجواهري الكبير بالحصص  والحصص رجال يعملون خلف ستار لكن الادباء أيامها كانوا فرحين بهذا التجمع الذي أملوا منه الخير العميم ولكنهم لم يرزقوا.. على نياتهم!!
أنا هنا أتحدث من داخل عملية التأسيس وليس هذا  كلاما منقولا من مصدر ما، فالمتحدث شاهد عيان يعي مايقول دون مزايدة على فرد او جماعة.
قبل اجتماع بيت الجواهري الكبير الذي اعلنت فيه قائمة اللجنة  التحضيرية لهيئة الاتحاد التي وافقت عليها قيادة جبهة الاتحاد الوطني شبه الحاكمة مع قادة الضباط الأحرار.. قبل هذا الاجتماع بأيام كان المحامي الناقد محمود العبطة (من قيادات الصف الثاني في الحزب الوطني الديمقراطي)  قد عقد عدة اجتماعات مع كثير من الادباء في مكتبه في ساحة الشهداء مقابل جامع حناّن وكان ممن حضر هذه الاجتماعات وايّد أفكارها السادة: نزار عباس وراضي مهدي السعيد وماجد العامل ومحمد روزنامجي وزيد الفلاحي وجليل العطية وحساني علي الكردي، والظاهر أن المشرف على هذه  الاجتماعات من بعيد الأستاذ القاص ذو النون أيوب، الذي كان على أتصال مباشر بالاستاذ كامل الجادرجي زعيم الحزب الوطني الديمقراطي، الذي يبدو انه كان يسعى للم شمل الادباء فيما سعى الحزب الشيوعي الى ذلك ايضا مع العناية بالاخوّة العربية الكردية وتجسيدها داخل قيادة الاتحاد، في وقت سعت فيه الاطراف القومية داخل الجبهة الى تأكيد وجودها داخل الاتحاد،وذاك أمر مستحق أيضاً.
اتحاد الأدباء في العراق – ذاك هو أسمه الاول والحقيقي، وهو أيضا –كما كان – القمة الثقافية العالية  الشأن، ولم يستطع أحد تحويله الى بار رخيص حتى دخل فيه من دخل وعبث في تشكيلته الحضارية من عبث منذ نكبة نقابة الزراعيين  في التسعينيات حيث سيطر (أدباء) تلفزيون الشباب على مقدرات الاتحاد، وهذه الحكاية تتداخل مع حكاية اخرى مؤلمة  تحولت فيها بناية الاتحاد الجميلة (التي كانت قبل عام 1958)  بناية (نادي بغداد) الذي يجتمع فيه بعض قادة النظام الملكي للراحة وتناول المشروبات، أقول ان بناية الاتحاد ذاتها قد تحولت الى سجن خاص بالأدباء بعد انقلاب شباط 1963حيث جاءت ضربة اخرى للديمقراطية والحرية أخرت الوطن كثيرا كما هو  معروف.
نعود الى وقائع التأسيس فنقول أن الجواهري  صاحب جريدة (الرأي  العام)  بادر بالإعلان عن موعد اجتماع موسع في حديقة منزله بالاعظمية في عصر يوم من ايام أيلول 1958، وحضر الأدباء والشواعر والشعراء، جلسنا جميعا نتأمل بعضنا لاننا لم نكن جميعا قد عرفنا الاخرين  .  كنت أجلس بين القاص الصديق نزار عباس والعملاق  شعرا بدر شاكر السياب، وكان البعض من الداخلين يتجاهل السياب  والكثير منهم يحييه ملهوفا فيستقبله السياب بسعادة، وكان بدر ونزار وعلي الحلي الجالس قريبا أدلائي الى  معرفة عدنان الراوي وعبد الملك نوري وروزنامجي وسواهم من كبار الأدباء، وقد ساعد عملي الصحفي في جريدتي الناس ثم الاستقلال على معرفة الخارطة الثقافية بكاملها فيما بعد.
قرأ الجواهري كلمة ترحيبية بالحضور، مشيراًُ الى جهود سابقة مشكورة في السعي الى تأسيس الاتحاد ثم دعا الى النقاش فتكلم كثيرون بينهم رشدي العامل وصلاح خالص .. ويبدو أن الامر كان مبيتا فقد اعلنت أسماء الهيئة التحضيرية برئاسة الجواهري وسكرتارية د .صلاح خالص وعضوية خالد الشواف ود. مهدي المخزومي وعبد الملك نوري ونازك الملائكة وسعدي يوسف وانور المائي وعز الدين مصطفى رسول وسواهم ممن لست اتذكرهم اليوم بعد نصف قرن.
زمن مضى، قد صعدت على رقبة اتحاد الأدباء أسماء ما كتبت يوما جملة صحيحة سوى جمل  التقارير، وأسماء ما صدقت انه - حتى ولو في الاحلام – تستطيع الوصول الى منصة الشعر او الحوار فيه، فكيف بها وقد قادته وراحت مطبعته  الحلوة المتواضعة وزادت فيه مساحة البار والمطعم على مساحة غرفة المحاضرات؟
كل الخير لاتحادنا العريق والف مبروك لنا جميعا، وشآبيب الرحمة، أكاليل الورد تحاط بقبور وأرواح الجواهري الكبير وبحر العلوم وفائق بيكه س وعبد الملك  ونزار والطاهر وكل من احببناه وقرأناه.